بنت الحجاز
10-Dec-2007, 10:15 PM
كل شخص يبدأ حياته كغيره من الناس .. طفل يدخل المدرسة ويكمل المرحلة الابتدائية فالمتوسطة فالثانوية .
حالما ندخل إلى المرحلة الثانوية نبدأ في التفكير بشكل بسيط في مستقبلنا .. نبني أحلامنا .. ونرسمها ونخطط
لها حتى لو في مخيلاتنا .. وهنا تبدأ الحيرة في اختيار أول تخصص يواجهنا ( علمي أو أدبي )
وما إن نصل إلى الصف الثالث ثانوي ( الثانوية العامة ) إلا ويدبّ الرعب في قلوبنا ..
ليس من شدة صعوبة هذه المرحلة .. بل لأنها المرحلة المصيرية التي تعتمد عليها حياتنا مستقبلاً بعد الله تعالى
نبدأ في الجد والاجتهاد .. نجتهد ونجتهد ونجتهد .. حتى نحصل على مجموع عالي نستطيع به الالتحاق بالجامعة التي نريد
انتهى الفصل الأول وحصلنا على مجموع عالي قد يكون مابين ( 97 – 100 ) %
قد يحزن البعض لعدم حصوله على المجموع النهائي وقد يفرح البعض أنه حقق مجموع يرضي طموحه .
يبدأ الفصل الثاني .. هناك من يدخله بنفس راضية وبأريحية تامة من أجل ما حصل عليه في الفصل الأول
وهناك من ازداد رعباً لعدم حصوله على المعدل المطلوب أو العالي ..
كل شيء مازال طبيعياً حتى الآن .. يأتي نهاية الفصل الدراسي الثاني .. نبدأ أول اختبار مع أسئلة الوزارة
وبالنسبة لي وما رأيته شخصياً مع من سبقوني ومن لحقوا بي أن أول يوم في الاختبارات في القسم العلمي
هو يوم مأساوي للغاية .. فأسئلة مادة الرياضيات نشعر وكأنها مادة جديدة لم ندرس شيئاً منها .. مع اطلاعنا لأسئلة السنوات السابقة ..
ولكن لا أدري لماذا كل هذا التعجيز الذي يورث فينا القلق والتوتر وعدم التركيز في دراسة المواد اللاحقة
( حقيقة كان يوم مأساوي لن أنساه في حياتي )
تبدأ المواد الباقية وهي في غاية السهولة ( مواد الدين والعربي واللغة الانجليزية )
ويبدأ سيناريو الرياضيات بالتكرار في المواد العلمية ( كيمياء – فيزياء – أحياء )
إلا أنه يخف عن تعقيده بشكل غير قليل
قد تكون الأسئلة ليست في غاية الصعوبة في هذه المواد .. ولكن شكل الورقة كافياً لنشر الرعب في داخلنا بشكل مخيف جداً
أتذكر عندما استلمت أوراق الأسئلة لهذه المواد .. وكأني استلمت ( جريدة ) غير أنها مفرغة من الصفحات الداخلية .
أوراق مخيفة جداً مازلت احتفظ بها .
انتهت الاختبارات ويبدأ هنا الرعب الأكبر .. حيث الجزء الأكبر من مصيرنا سوف يتحدد بجرد رؤيتنا أو سماعنا بخبر نتائجنا.
ننتظر وننتظر بفارغ الصبر .. إلا أنه لاشيء يخفف علينا مرارة الرعب سوى دعاء والدينا لنا
فنشعر مع دعائهم براحة .. من الممكن أن يكون تفسيرها أن هناك أحد ما يحمل همنا معنا .. ويهتم به .. ربما أكثر منا .
العائلة كلها تنتظر نتيجتنا .. والأنظار كلها تتجه نحونا .. ونبقى أمام جهاز الحاسب نُدخل رقم السجل المدني
نبقى أيام وساعات أمام الجهاز وفي أعيننا قد ظهرت كل معاني الخوف والقلق
أخيراً .. حصلنا على النتيجة .. قد تعلونا صرخات و بكاء .. بكاء فرح أو حزن
فكلاهما نفس ردة الفعل غير أن السببين متعاكسين تماماً .
نبدأ في الاتصالات بالأصدقاء .. وكل منا يريد الاطمئنان على من شاركوه هذه السنة لحظة بلحظة حتى تكتمل فرحتنا
حصلنا على معدل قد يكون كافياً لدخولنا مجالات متعددة .. إلا أن بعض المجالات قد تعتذر عن قبولها لهذا المعدل
حصلت على امتياز .. ولكن هناك ما يعكر صفو فرحتي .. معدلي على الرغم من أن البعض يتمنى الحصول عليه ..
إلا أنني لم استمتع به كثيرأً .. لأن الفارق بين معدلي في الفصلين كان كبيراً ..
تقبلت الوضع وذهبت لاستلم شهادة التخرج من المدرسة .. أنظر إلى درجاتي باندهاش ..
لم أخسر من الدرجات ما يجعل معدلي هكذا .. فلِمَ حصلت إذن على هذا المجموع فقط ؟؟؟!!!
عندها تذكرت الشبح الذي لم يفارقني طيلة هذه السنة .. وهو (( المعدل التراكمي ))
لماذا وُضِع هذا المعدل ؟؟ ما فائدته ؟؟ ما الذي يقدمه هذا الشبح لخدمة الطالب ؟؟
هناك قوانين يتم وضعها لمصلحة الطالب .. وقد تتجدد بعض القرارات حتى تخدم الطالب ( هذا المفترض )
ولكن هذا الشبح ليس هناك سبب لوضعه سوى سبب واحد فقط ..
ألا وهو : ( خسف درجات الطالب .. خسف معدل الطالب .. تدمير الطالب نفسياً ومعنوياً .. تحطيم طموحه وآماله .. الانتقام من جهد الطالب المبذول خلال هذه السنة )
هذا هو السبب الوحيد لوضعه ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك .
أخذت الآلة الحاسبة لأحسب كم من المفترض أن يكون معدلي .. أو ما هو معدلي الصحيح .. أو ما هو معدلي لو لم يأخذوا المعدل التراكمي بعين الاعتبار ..
وياللدهشة .. معدلي ارتفع بنسبة 3 % عن المعدل الذي حصلت عليه .. أليس هناك فرق ؟؟؟؟؟!!!!!
كل منا رضي بواقعه المحتوم وبدأنا في انتظار فتح باب التسجيل في الجامعات ..
طموحاتنا كانت عالية .. طموحات آبائنا وأمهاتنا قد تفوق طموحنا ..
هذا التخصص لا يقبل إلا هذه النسبة فما فوق .. يعني لا يقبل معدلنا ..
التخصص الآخر الذي وضعناه من ثاني رغباتنا .. لقد حصل فيه اكتفاء فلم يعد يقبل أحد .
نذهب لثالث رغباتنا ونضع فيها ملفاتنا بعين دامعة وأخرى قنوعة .
ربما لا نحصل على أي تخصص على الرغم من المعدل العالي الذي تحمله ملفاتنا .
عين فرحة أن هناك قسم رحّب بنا وضمّنا نحوه .. ولكن تسبقها عين الحزن التي تبكي على ما تنازلت به
من طموح .. ومسح جزء كبير من الخطة الموضوعة وإعادة ترتيبها من جديد ..
نعيد ترتيبها بيأس .. ولم يعد الحافز السابق موجوداً ..
انتهت صفحات الثانوية العامة والمعدل والتسجيل هنا وهناك .. ونحن الآن بانتظار بداية أول عام جامعي ..
ننتظر بيأس ... ولو بقليل منه
يبدأ العام الجامعي بحلة جديدة بالنسبة لنا .. مختلفاً عن بداية كل عام مدرسي
الانتقال إلى هذه المرحلة أمر صعب إلى حد ما .. فكل شيء بدا مختلفاً تماماً
كل شيء جديداً .. أشكال الطلبة .. أعضاء هيئة التدريس ................. الخ .
في الأسابيع الأولى إذا لم يكن الأول منها .. نبدأ في مواجهة الصدمات .. فالمناهج تتكلم لغة لا نكاد ندركها سريعاً ..
أسلوب الاساتذة والدكاترة في الشرح لايكاد يصل إلى عقل متلقّي واحد منا .. ولهجاتهم لم نعتاد عليها ..
كل شيء بدا مختلف ..
( سوف أحصر النقطة التالية على البنات فقط لتفردهم بها )
أكثر ما يثير دهشتنا أثناء دخولنا الجامعات وهو من أكبر المشاكل التي واجهناها ولا نزال نعاني منها
هو ( التعليم عن طريق الشبكات )
فمجتمعنا لا يسمح بدخول ( دكتور رجل ) إلى قاعات الطالبات ..
ولكن يا مجتمع .. لِمَ لَم تسمح لكثير من النساء بالجلوس في مقاعد الرجال حتى تحافظ على عاداتك وتقاليدك ؟
وتكون بذلك قد عالجت الموضوع ولم تزيده مرضاً ..
لماذا يجب أن يشغل هذه المهنة أو هذا الكرسي هذا الرجل فقط ..
علماً بأن هناك من التخصصات التي تسمح بدخول ( الدكتور ) إلى قاعات الطالبات وأولها تخصص ( الطب ) .
أليس تخصص الرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيره ..... يحتاج إلى شرح كافي ووافي
أم تريدون أن تنشؤونا وتربون فينا مبدأ ( كيف نحفظ ) أو ( طرق ووسائل الحفظ ) ؟؟؟!!!
وسأفشيكم سراً .. .. .. أنكم نجحتم في ذلك ..
فهل الحكم محرم على البعض وجائز على البعض ؟؟
أم هناك تقديراً لبعض الطالبات عن غيرهم ؟؟
أم هناك تقديراً لبعض المجالات والتخصصات دون غيرها ؟؟ وربما هذا السبب هو الأرجح .. ( الله أعلم )
ها نحن نعبر هذا الفصل الدراسي بكل تبلد وجمود مشاعر .. تُفتح الشبكة .. فيبدأ الدكتور في الشرح
عفواً .. ( في القراءة ) .. فيقرأ ويكتب مسألة تلو الأخرى وبرهان تلو آخر ..
يصدف أحياناً أن سهولة المحاضرة لهذا اليوم قد أثارت الفهم عند البعض .. فنندهش أن حل المسألة بدأ غريباً
أو نظنه خاطئاً على حسب فهمنا لها ..
ترفع احدانا سماعة الهاتف ( الوسيلة الوحيدة بين الدكتور والطالبات )
الطالبة : دكتور .. كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟؟ أو النتيجة قد تبدو كذا .. فكيف اصبحت كذا ؟؟
بكل سهولة وبرود يرد عليها الدكتور : (( هوا كدا يا بنتي )) !!!!!!!!!!!!
وعندما تصر على معرفة الطريقة .. عندها يفقد الدكتور أعصابه ويعلو صوته – مقرّاً بإجابته الأولى –
( هيا المسألة كدا في الكتاب ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تأتي اختبارات الفصل الأول .. أسئلة غريبة ..
( طيلة هذه السنوات التي أدرس فيها في الجامعة .. وبعدد ما مرّ عليّ من اختبارات لا تحصى .. إلا أنني لا أصف أي واحدة منها بالصعوبة
الوصف الوحيد الذي أُطلقه على اسئلة الاختبارات هو ((( الغبـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء )))
أسئلة غبية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى
تمرّ السنوات الأربع الدراسية في الجامعة .. وربما عند البعض قد تصل على خمس أو ست أو سبع سنوات
((( ولا أبالغ أبداً )))
نحصل على وثائق التخرج بتقديرات ( لها الله )
الله المستعان
ما دهشني شخصيأً رؤيتي لوثيقة احدى صديقاتي ممن تسبقني بسنة دراسية ..
حيث مكتوب فيها ...
((( وثيقة تخرج مؤقتة )))
ياللدهشة وياللعجب .. بعد كل هذا العناء والشقاء والجهد ( ونفسية الله أعلم بحالها ) .. وأتخرج تخرج مؤقت ؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بحثت إحداهن عن السبب وقالوا لها : ( احنا ما نعطيكم النسخ الأصلية )
هل النسخ الأصلية هي مفتوحة ومدى الحياة ؟؟؟ والنسخة المطبوعة هي مؤقتة ؟؟؟
لم أفهم معنى مؤقتة إلى الآن
؟؟؟
هل هي مؤقتة لمدة عام ؟؟ .. أم عامين ؟؟ .. أم لمدة أربعة أعوام فهي تعادل سنين دراستي الجامعية ؟؟؟؟؟
أم أن هنالك تاريخ انتهاء لهذه الوثيقة تنتهي عنده ؟؟؟
((( لم أفهم السبب .. وما زال البحث جارياً عن هذا الموضوع حتى الآن )))
إذن .. ماذا زرعتي فينا يا جامعاتنا ؟؟؟
أنا ممتنة لك كثيراً جامعتي العزيزة أنك لم تكتفي بغرس بذور الغباء فينا .. بل اجتهدتِ كثيراً لأن تري ثمار هذا الغرس .. وقد رأيتيه بأمّ عينيك ..
وها أنا أعجز عن شكري وامتناني لكِ
فتعلّم شيء واحد .. أفضل من لاشيء .. صح ؟؟
وربّما تكوني قد تعمدتِ هذا الشيء
ففكرتي في نفسك .. لماذا أنشيء جيلاً واعياً وبشهادات قيّمة .. ثم تنتهي بهم إلى الجلوس في المنزل
أو ( تعليقها في المطبخ ) كما يقول الجميع .
إن كان السبب كذلك فقد أصبتِ ..
لذلك أنا ممتنة لكِ كثيراً .
بقهر :
طالبتك المخلصة
بنت الحجاز
كتبته / يوم الإثنين الموافق : 1 / 12 / 1428 هـ
10 / 12 / 2007 مـ
في محاضرة الدكتور أ . ف لمادة الميكانيكا :)
يعني كتبته وأنا في وسط المعمعه :D
حالما ندخل إلى المرحلة الثانوية نبدأ في التفكير بشكل بسيط في مستقبلنا .. نبني أحلامنا .. ونرسمها ونخطط
لها حتى لو في مخيلاتنا .. وهنا تبدأ الحيرة في اختيار أول تخصص يواجهنا ( علمي أو أدبي )
وما إن نصل إلى الصف الثالث ثانوي ( الثانوية العامة ) إلا ويدبّ الرعب في قلوبنا ..
ليس من شدة صعوبة هذه المرحلة .. بل لأنها المرحلة المصيرية التي تعتمد عليها حياتنا مستقبلاً بعد الله تعالى
نبدأ في الجد والاجتهاد .. نجتهد ونجتهد ونجتهد .. حتى نحصل على مجموع عالي نستطيع به الالتحاق بالجامعة التي نريد
انتهى الفصل الأول وحصلنا على مجموع عالي قد يكون مابين ( 97 – 100 ) %
قد يحزن البعض لعدم حصوله على المجموع النهائي وقد يفرح البعض أنه حقق مجموع يرضي طموحه .
يبدأ الفصل الثاني .. هناك من يدخله بنفس راضية وبأريحية تامة من أجل ما حصل عليه في الفصل الأول
وهناك من ازداد رعباً لعدم حصوله على المعدل المطلوب أو العالي ..
كل شيء مازال طبيعياً حتى الآن .. يأتي نهاية الفصل الدراسي الثاني .. نبدأ أول اختبار مع أسئلة الوزارة
وبالنسبة لي وما رأيته شخصياً مع من سبقوني ومن لحقوا بي أن أول يوم في الاختبارات في القسم العلمي
هو يوم مأساوي للغاية .. فأسئلة مادة الرياضيات نشعر وكأنها مادة جديدة لم ندرس شيئاً منها .. مع اطلاعنا لأسئلة السنوات السابقة ..
ولكن لا أدري لماذا كل هذا التعجيز الذي يورث فينا القلق والتوتر وعدم التركيز في دراسة المواد اللاحقة
( حقيقة كان يوم مأساوي لن أنساه في حياتي )
تبدأ المواد الباقية وهي في غاية السهولة ( مواد الدين والعربي واللغة الانجليزية )
ويبدأ سيناريو الرياضيات بالتكرار في المواد العلمية ( كيمياء – فيزياء – أحياء )
إلا أنه يخف عن تعقيده بشكل غير قليل
قد تكون الأسئلة ليست في غاية الصعوبة في هذه المواد .. ولكن شكل الورقة كافياً لنشر الرعب في داخلنا بشكل مخيف جداً
أتذكر عندما استلمت أوراق الأسئلة لهذه المواد .. وكأني استلمت ( جريدة ) غير أنها مفرغة من الصفحات الداخلية .
أوراق مخيفة جداً مازلت احتفظ بها .
انتهت الاختبارات ويبدأ هنا الرعب الأكبر .. حيث الجزء الأكبر من مصيرنا سوف يتحدد بجرد رؤيتنا أو سماعنا بخبر نتائجنا.
ننتظر وننتظر بفارغ الصبر .. إلا أنه لاشيء يخفف علينا مرارة الرعب سوى دعاء والدينا لنا
فنشعر مع دعائهم براحة .. من الممكن أن يكون تفسيرها أن هناك أحد ما يحمل همنا معنا .. ويهتم به .. ربما أكثر منا .
العائلة كلها تنتظر نتيجتنا .. والأنظار كلها تتجه نحونا .. ونبقى أمام جهاز الحاسب نُدخل رقم السجل المدني
نبقى أيام وساعات أمام الجهاز وفي أعيننا قد ظهرت كل معاني الخوف والقلق
أخيراً .. حصلنا على النتيجة .. قد تعلونا صرخات و بكاء .. بكاء فرح أو حزن
فكلاهما نفس ردة الفعل غير أن السببين متعاكسين تماماً .
نبدأ في الاتصالات بالأصدقاء .. وكل منا يريد الاطمئنان على من شاركوه هذه السنة لحظة بلحظة حتى تكتمل فرحتنا
حصلنا على معدل قد يكون كافياً لدخولنا مجالات متعددة .. إلا أن بعض المجالات قد تعتذر عن قبولها لهذا المعدل
حصلت على امتياز .. ولكن هناك ما يعكر صفو فرحتي .. معدلي على الرغم من أن البعض يتمنى الحصول عليه ..
إلا أنني لم استمتع به كثيرأً .. لأن الفارق بين معدلي في الفصلين كان كبيراً ..
تقبلت الوضع وذهبت لاستلم شهادة التخرج من المدرسة .. أنظر إلى درجاتي باندهاش ..
لم أخسر من الدرجات ما يجعل معدلي هكذا .. فلِمَ حصلت إذن على هذا المجموع فقط ؟؟؟!!!
عندها تذكرت الشبح الذي لم يفارقني طيلة هذه السنة .. وهو (( المعدل التراكمي ))
لماذا وُضِع هذا المعدل ؟؟ ما فائدته ؟؟ ما الذي يقدمه هذا الشبح لخدمة الطالب ؟؟
هناك قوانين يتم وضعها لمصلحة الطالب .. وقد تتجدد بعض القرارات حتى تخدم الطالب ( هذا المفترض )
ولكن هذا الشبح ليس هناك سبب لوضعه سوى سبب واحد فقط ..
ألا وهو : ( خسف درجات الطالب .. خسف معدل الطالب .. تدمير الطالب نفسياً ومعنوياً .. تحطيم طموحه وآماله .. الانتقام من جهد الطالب المبذول خلال هذه السنة )
هذا هو السبب الوحيد لوضعه ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك .
أخذت الآلة الحاسبة لأحسب كم من المفترض أن يكون معدلي .. أو ما هو معدلي الصحيح .. أو ما هو معدلي لو لم يأخذوا المعدل التراكمي بعين الاعتبار ..
وياللدهشة .. معدلي ارتفع بنسبة 3 % عن المعدل الذي حصلت عليه .. أليس هناك فرق ؟؟؟؟؟!!!!!
كل منا رضي بواقعه المحتوم وبدأنا في انتظار فتح باب التسجيل في الجامعات ..
طموحاتنا كانت عالية .. طموحات آبائنا وأمهاتنا قد تفوق طموحنا ..
هذا التخصص لا يقبل إلا هذه النسبة فما فوق .. يعني لا يقبل معدلنا ..
التخصص الآخر الذي وضعناه من ثاني رغباتنا .. لقد حصل فيه اكتفاء فلم يعد يقبل أحد .
نذهب لثالث رغباتنا ونضع فيها ملفاتنا بعين دامعة وأخرى قنوعة .
ربما لا نحصل على أي تخصص على الرغم من المعدل العالي الذي تحمله ملفاتنا .
عين فرحة أن هناك قسم رحّب بنا وضمّنا نحوه .. ولكن تسبقها عين الحزن التي تبكي على ما تنازلت به
من طموح .. ومسح جزء كبير من الخطة الموضوعة وإعادة ترتيبها من جديد ..
نعيد ترتيبها بيأس .. ولم يعد الحافز السابق موجوداً ..
انتهت صفحات الثانوية العامة والمعدل والتسجيل هنا وهناك .. ونحن الآن بانتظار بداية أول عام جامعي ..
ننتظر بيأس ... ولو بقليل منه
يبدأ العام الجامعي بحلة جديدة بالنسبة لنا .. مختلفاً عن بداية كل عام مدرسي
الانتقال إلى هذه المرحلة أمر صعب إلى حد ما .. فكل شيء بدا مختلفاً تماماً
كل شيء جديداً .. أشكال الطلبة .. أعضاء هيئة التدريس ................. الخ .
في الأسابيع الأولى إذا لم يكن الأول منها .. نبدأ في مواجهة الصدمات .. فالمناهج تتكلم لغة لا نكاد ندركها سريعاً ..
أسلوب الاساتذة والدكاترة في الشرح لايكاد يصل إلى عقل متلقّي واحد منا .. ولهجاتهم لم نعتاد عليها ..
كل شيء بدا مختلف ..
( سوف أحصر النقطة التالية على البنات فقط لتفردهم بها )
أكثر ما يثير دهشتنا أثناء دخولنا الجامعات وهو من أكبر المشاكل التي واجهناها ولا نزال نعاني منها
هو ( التعليم عن طريق الشبكات )
فمجتمعنا لا يسمح بدخول ( دكتور رجل ) إلى قاعات الطالبات ..
ولكن يا مجتمع .. لِمَ لَم تسمح لكثير من النساء بالجلوس في مقاعد الرجال حتى تحافظ على عاداتك وتقاليدك ؟
وتكون بذلك قد عالجت الموضوع ولم تزيده مرضاً ..
لماذا يجب أن يشغل هذه المهنة أو هذا الكرسي هذا الرجل فقط ..
علماً بأن هناك من التخصصات التي تسمح بدخول ( الدكتور ) إلى قاعات الطالبات وأولها تخصص ( الطب ) .
أليس تخصص الرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيره ..... يحتاج إلى شرح كافي ووافي
أم تريدون أن تنشؤونا وتربون فينا مبدأ ( كيف نحفظ ) أو ( طرق ووسائل الحفظ ) ؟؟؟!!!
وسأفشيكم سراً .. .. .. أنكم نجحتم في ذلك ..
فهل الحكم محرم على البعض وجائز على البعض ؟؟
أم هناك تقديراً لبعض الطالبات عن غيرهم ؟؟
أم هناك تقديراً لبعض المجالات والتخصصات دون غيرها ؟؟ وربما هذا السبب هو الأرجح .. ( الله أعلم )
ها نحن نعبر هذا الفصل الدراسي بكل تبلد وجمود مشاعر .. تُفتح الشبكة .. فيبدأ الدكتور في الشرح
عفواً .. ( في القراءة ) .. فيقرأ ويكتب مسألة تلو الأخرى وبرهان تلو آخر ..
يصدف أحياناً أن سهولة المحاضرة لهذا اليوم قد أثارت الفهم عند البعض .. فنندهش أن حل المسألة بدأ غريباً
أو نظنه خاطئاً على حسب فهمنا لها ..
ترفع احدانا سماعة الهاتف ( الوسيلة الوحيدة بين الدكتور والطالبات )
الطالبة : دكتور .. كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟؟ أو النتيجة قد تبدو كذا .. فكيف اصبحت كذا ؟؟
بكل سهولة وبرود يرد عليها الدكتور : (( هوا كدا يا بنتي )) !!!!!!!!!!!!
وعندما تصر على معرفة الطريقة .. عندها يفقد الدكتور أعصابه ويعلو صوته – مقرّاً بإجابته الأولى –
( هيا المسألة كدا في الكتاب ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تأتي اختبارات الفصل الأول .. أسئلة غريبة ..
( طيلة هذه السنوات التي أدرس فيها في الجامعة .. وبعدد ما مرّ عليّ من اختبارات لا تحصى .. إلا أنني لا أصف أي واحدة منها بالصعوبة
الوصف الوحيد الذي أُطلقه على اسئلة الاختبارات هو ((( الغبـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء )))
أسئلة غبية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى
تمرّ السنوات الأربع الدراسية في الجامعة .. وربما عند البعض قد تصل على خمس أو ست أو سبع سنوات
((( ولا أبالغ أبداً )))
نحصل على وثائق التخرج بتقديرات ( لها الله )
الله المستعان
ما دهشني شخصيأً رؤيتي لوثيقة احدى صديقاتي ممن تسبقني بسنة دراسية ..
حيث مكتوب فيها ...
((( وثيقة تخرج مؤقتة )))
ياللدهشة وياللعجب .. بعد كل هذا العناء والشقاء والجهد ( ونفسية الله أعلم بحالها ) .. وأتخرج تخرج مؤقت ؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بحثت إحداهن عن السبب وقالوا لها : ( احنا ما نعطيكم النسخ الأصلية )
هل النسخ الأصلية هي مفتوحة ومدى الحياة ؟؟؟ والنسخة المطبوعة هي مؤقتة ؟؟؟
لم أفهم معنى مؤقتة إلى الآن
؟؟؟
هل هي مؤقتة لمدة عام ؟؟ .. أم عامين ؟؟ .. أم لمدة أربعة أعوام فهي تعادل سنين دراستي الجامعية ؟؟؟؟؟
أم أن هنالك تاريخ انتهاء لهذه الوثيقة تنتهي عنده ؟؟؟
((( لم أفهم السبب .. وما زال البحث جارياً عن هذا الموضوع حتى الآن )))
إذن .. ماذا زرعتي فينا يا جامعاتنا ؟؟؟
أنا ممتنة لك كثيراً جامعتي العزيزة أنك لم تكتفي بغرس بذور الغباء فينا .. بل اجتهدتِ كثيراً لأن تري ثمار هذا الغرس .. وقد رأيتيه بأمّ عينيك ..
وها أنا أعجز عن شكري وامتناني لكِ
فتعلّم شيء واحد .. أفضل من لاشيء .. صح ؟؟
وربّما تكوني قد تعمدتِ هذا الشيء
ففكرتي في نفسك .. لماذا أنشيء جيلاً واعياً وبشهادات قيّمة .. ثم تنتهي بهم إلى الجلوس في المنزل
أو ( تعليقها في المطبخ ) كما يقول الجميع .
إن كان السبب كذلك فقد أصبتِ ..
لذلك أنا ممتنة لكِ كثيراً .
بقهر :
طالبتك المخلصة
بنت الحجاز
كتبته / يوم الإثنين الموافق : 1 / 12 / 1428 هـ
10 / 12 / 2007 مـ
في محاضرة الدكتور أ . ف لمادة الميكانيكا :)
يعني كتبته وأنا في وسط المعمعه :D